الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

186

معجم المحاسن والمساوئ

وهذه الأمور داخلة تحت اختياره ، فينبغي أن يجتنب عنها ، ويظهر الرضا بالقضاء ، ويبقى مستمرّا على عادته ، ويعتقد أنّ ذلك كان وديعة فاسترجعت ، ولا يخرجه عن حدّ الصابرين توجّع القلب وجريان الدمع ، لأنّ ذلك مقتضى البشرية . ولذلك لما مات إبراهيم - ولد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فاضت عيناه بالدمع ، فقيل له : أما نهيتنا عن هذا ؟ قال : « هذه رحمة ، إنّما يرحم اللّه من عباده الرحماء » . وقال أيضا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « العين تدمع ، والقلب يحزن ، ولا يقول ما يسخط الربّ » . بل ذلك لا يخرج عن مقام الرضا أيضا ، فإنّ المقدم على الفصد والحجامة راض به ، مع أنه متألّم بسببه لا محالة . نعم ، من كمال الصبر كتمان المصائب ، لما ورد من أنّ كتمان المصائب والأوجاع والصدقة من كنوز البر . وقد ورد المدح في كثير من الأخبار على عدم الشكاية من الأمراض والمصائب . وقال الباقر عليه السّلام : « الصبر الجميل ، صبر ليس فيه شكوى إلى الناس » . وفي بعض الأخبار : « أن الشكاية أن تقول : ابتليت بما لم يبتل به أحد ، وأصابني ما لم يصب أحدا ، وليس الشكوى أن تقول سهرت البارحة ، وحميت اليوم ، ونحو ذلك » . وقال الصادق عليه السّلام : « من اشتكى ليلة ، فقبلها بقبولها ، وأدّى إلى اللّه شكرها كانت كعبادة ستّين سنة » قيل له : ما قبولها ؟ قال : « يصبر عليها ولا يخبر بما كان فيها ، فإذا أصبح حمد اللّه على ما كان » . المصائب للمؤمن كفّارة لذنوبه لينجو بها من عذاب الآخرة : 1 - أصول الكافي ج 2 ص 444 - 447 : محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن عبد اللّه بن سنان عن حمزة بن حمران ، عن أبيه ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « إنّ اللّه عزّ وجلّ إذا كان من أمره أن يكرم عبدا وله ذنب ابتلاه بالسقم ، فإن لم يفعل ذلك له ابتلاه بالحاجة فإن لم يفعل به ذلك شدّد عليه الموت ليكافيه بذلك الذنب » قال : « وإذا كان من أمره أن يهين عبدا وله عنده حسنة صحّح بدنه ، فإن لم يفعل به ذلك